محمد بن علي الشوكاني
5493
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
تقريره ، وقد حكي النووي في شرح مسلم ( 1 ) عند شرحه لهذا الحديث عن المازري ( 2 ) أن الفرح ينقسم إلى وجوه منها : السرور والسرور يقارنه الرضا بالمسرور به ثم ذكر نحو ما ذكرناه . قال في الصحاح ( 3 ) فرح به سر . قوله : " يا عبادي لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم ، قاموا في صعيد واحد ، فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر " . قوله : المخيط ، هو بكسر الميم ، وفتح التحتية ، وهو : الإبرة ( 4 ) . قال النووي ( 5 ) قال العلماء : هذا تقريب إلى الأفهام ، ومعناه لا ينقص شيئا ، كما قال في الحديث الآخر : " . . . لا يغيضها نفقة " ( 6 ) أي لا ينقصها ، لأن ما عند الله لا يدخله نقص ، وإنما يدخل النقص المحدود [ الفاني ] ( 7 ) ، وعطاء الله تعالى من رحمته وكرمه وهما صفتان لا يتطرق إليهما نقص ، فضرب المثل بالمخيط في البحر لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة ، والمقصود التقريب إلى الأفهام بما [ شاهدوه ] ( 8 ) ، فإن
--> ( 1 ) ( 17 / 60 ، 61 ) . ( 2 ) في " المعلم بفوائد مسلم " ( 3 / 187 - 188 ) . ( 3 ) ( 1 / 390 ) ( 4 ) انظر : " القاموس المحيط " ( ص 860 ) ( 5 ) في شرحه لصحيح مسلم ( 16 / 133 ) ( 6 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 4684 ) وأطرافه ( 5352 ، 7411 ، 7419 ، 7496 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 993 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " قال الله عز وجل : أنفق أنفق عليك ، وقال : يد الله ملأى لا تغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار ، وقال : أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يده ، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع " . ( 7 ) في المخطوط [ في المعاني ] وما أثبتناه من " صحيح مسلم " ( 16 / 133 - النووي ) . ( 8 ) في المخطوط [ يشاهدونه ] وما أثبتناه من " صحيح مسلم " ( 16 / 133 - النووي )